فصل: تفسير الآيات (32- 33):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (29- 31):

{يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31)}
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس {مثل دأب} مثل حال.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {مثل دأب قوم نوح} قال: هم الأحزاب {قوم نوح وعادٍ وثمود}.

.تفسير الآيات (32- 33):

{وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)}
أخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها، فتكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب، فينزلون فيحيطون بالأرض ومن بها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة. فصفوا صفاً دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى ليسري جهنم فإذا رآها أهل الأرض هربوا، فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه. فذلك قوله: {يوم التناد} يعني بتشديد الدال {يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} وذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفاً صفاً وجيء يومئذ بجهنم} [ الفجر: 22-23] وقوله: {يا معشر الجن والإِنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [ الرحمن: 33] وقوله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} [ الحاقة: 17] يعني ما تشقق فيها. فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت فأقبلوا إلى الحساب.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {يوم التناد} قال: ينادى كل قوم بأعمالهم. فينادي أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار {يوم تولون مدبرين} إلى النار {ما لكم من الله من عاصم} أي من ناصر.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد} قال: ينادي أهل الجنة أهل النار {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً} [ الأعراف: 44] قال: وينادي أهل النار أهل الجنة {أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [ الأعراف: 50].
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {يوم تولون مدبرين} قال: قادرين غير معجزين.

.تفسير الآيات (34- 38):

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38)}
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات} قال: رؤيا يوسف عليه السلام.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان} قال: بغير برهان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما رآه المؤمنون حسناً فهو حسن عند الله، وما رآه المؤمنون سيئاً فهو سيء عند الله. وكان الأعمش رضي الله عنه يتأول بعده {كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا}.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر} مضاف لا ينون في قلب.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً} قال: كان أوّل من بنى بهذا الآجر وطبخه {لعلي أبلغ الأسباب} قال: الأبواب {أسباب} أي أبواب {السماوات، وكذلك زيّن لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل} قال: فعل ذلك به {وزين له سوء عمله وما كيد فرعون إلا في تباب} أي في ضلال وخسار.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {يا هامان ابنِ لي صرحاً} قال: اَوْقِدْ على الطين حتى يكون الآجُرُّ.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح رضي الله عنهم في قوله: {أسباب السماوات} قال: طرق السموات.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إلا في تباب} قال: خسران.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {في تباب} قال: في خسارة.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ {وصدوا عن السبيل} برفع الصاد.

.تفسير الآيات (39- 40):

{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)}
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة. سبعة آلاف سنة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحياة الدنيا متاع، وليس من متاعه شيء خيراً من المرأة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك».
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {وإن الآخرة هي دار القرار} استقرت الجنة بأهلها، واستقرت النار بأهلها {من عمل سيئة} قال: الشرك {فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحاً} أي خيراً {من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} لا والله ما هناك مكيال ولا ميزان.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ {فأولئك يدخلون الجنة} بنصب الياء.

.تفسير الآيات (41- 45):

{وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45)}
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة} قال: إلى الإِيمان! وفي قوله: {لا جرم إنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا} قال: الوثن ليس بشيء {وإن المسرفين} السفاكين الدماء بغير حقها {هم أصحاب النار}.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} قال: لا يضر ولا ينفع {وإن المسرفين هم أصحاب النار} قال: جميع أصحابنا {إن المسرفين هم أصحاب النار}.
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله: {فوقاه الله سيئآت ما مكروا} قال: كان قبطياً من قوم فرعون، فنجا مع موسى وبني إسرائيل حين نجوا.

.تفسير الآيات (46- 50):

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)}
أخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن هذيل بن شرحبيل رضي الله عنه قال: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار. فذلك عرضها، وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحنث في أجواف عصافير من عصافير الجنة ترعى وتسرح.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه أنه سئل عن أرواح الشهداء قال: تجعل أرواحهم في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، وتأوي بالليل إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش فتأوي فيها. قيل فأرواح الكفار؟ قال: توجد أرواحهم فتجعل في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار. ثم قرأ هذه الآية {النار يعرضون عليها غدواً وعشياً}.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث شاءت، وإن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح. فذلك عرضها.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {النار يعرضون عليها غدواً وعشياً} قال: صباحاً ومساءً. يقال لهم: هذه منازلكم، فانظروا إليها توبيخاً ونقمة وصغاراً.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {يعرضون عليها غدواً وعشياً} قال: ما كانت الدنيا تعرض أرواحهم.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه. أنه كان له صرختان في كل يوم غدوة وعشية. كان يقول أول النهار: ذهب الليل وجاء النهار، وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير عن الأوزاعي رضي الله عنه؛ أنه سأله رجل فقال: يا أبا عمرو إنا نرى طيراً أسود تخرج من البحر فوجاً فوجاً لا يعلم عددها إلا الله تعالى فإذا كان العشاء عاد مثلها بيضا؟! قال: وفطنتم لذلك؟ قالوا: نعم. قال: تلك في حواصلها أرواح آل فرعون {يعرضون على النار غدواً وعشياً} فترجع وكورها وقد أحرقت رياشها وصارت سوداء، فينبت عليها ريش أبيض وتتناثر السود، ثم تعرض على النار، ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله: {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده من الغداة والعشي. إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار. يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة. زاد ابن مردويه {النار يعرضون عليها غدواً وعشياً}».
وأخرج البزار وابن أبي حاتم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أحسن محسن مسلم أو كافر إلا أثابه الله. قلنا يا رسول الله ما إثابة الكافر؟ قال: المال، والولد، والصحة، وأشباه ذلك. قلنا: وما إثابته في الآخرة؟ قال: عذاباً دون العذاب» وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} قراءة مقطوعة الألف.

.تفسير الآيات (51- 55):

{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55)}
أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه نار جهنم. ثم تلا {إنا لننصر رسلنا..} الآية».
وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله: {إنا لننصر رسلنا..} الآية. قال: ذلك في الحجة. يفتح الله حجتهم في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في هذه الآية قال: لم يبعث الله إليهم من ينصرهم، فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا وهم منصورون فيها.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ويوم يقوم الأشهاد} قال: هم الملائكة.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه، مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان رضي الله عنه قال: سألت الأعمش عن قوله: {ويوم يقوم الأشهاد} قال: الملائكة.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: {الأشهاد} ملائكة الله، وأنبياؤه، والمؤمنون.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: {الأشهاد} أربعة: الملائكة الذين يحصون أعمالنا. وقرأ {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ ق: 21]. والنبيون شهداء على أممهم. وقرأ {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [ النساء: 41]. وأمة محمد صلى الله عليه وسلم شهداء على الأمم. وقرأ {لتكونوا شهداء على الناس} [ الحج: 78]. والأجساد والجلود. وقرأ {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} [ فصلت: 21].
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {وسبح بحمد ربك بالعشي والإِبكار} قال: صل لربك {بالعشي والإِبكار} قال: الصلوات المكتوبات.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {بالعشي والإِبكار} قال: صلاة الفجر والعصر.